جيرار جهامي
444
موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )
ومع ذلك فهو كلّي مقول على كثيرين هي جزئيّاته ، من حيث هو خاصّة . ( شمق ، 25 ، 14 ) خوف - أما الخوف ، فهو حزن واختلاط نفس ، لتخيّل شرّ متوقّع ناهك يبلغ الإفساد أو لا يبلغه . فإنه ليس كل شر يخاف . فإن الحسد وكون الإنسان فاجرا مما لا يخاف . إنما يخاف من الشرّ ما ينهك من يحلّه بإفساد أو إيلام ، ويكون في المستقبل . فأما الذي انقرض ، أو الذي حلّ ، فقد بطل الخوف عنه . ويكون - مع كونه في المستقبل - متوقّعا ، أي قريب الوقوع . فإن المستبعد لا يخاف . ولهذا لا يخاف كل إنسان الموت ، بل إنما يخافه الذي شارفه . فالمخوفون إذا هم الذين يقتدرون على مثل هذا الضرر . وركوب الخطر هو الحركة نحو مقاربة الضرر أو الثبات بقربه . ومما يوجب الخوف الاعتبار ، وهو مشاهدة مثل ذلك الضرر وقد حلّ بآخر . ومن صدر عنه ذلك مخوف ، ومن جرب بالإضرار مرارا فهو مخوف . والمقتدر الذي لا يدافع إلّا بالاستغفار مخوف ، وإن لم يقدم على ضرر ، وخصوصا إذا كان مع ذلك ظالما . والمغافص - بخلاف المظنون - خائف ، يخاف من غافصه به . وهذا المغافص ، ما لم يرجه ، مخوف عند مغافصه . والمقتدر على المنازعة فيما لا يحتمل الشركة ، كالملك ، مخوف . والأعلى يدا مخوف ، وخصوصا إذا شعر بقصد منه . والذين يخافهم من هو أفضل فهو مخوف عند الأدون . وأصدقاء المظلومين . والأعداء . والمسارعون إلى الإضرار بك . والمتأنّون من الدهاة ، فإنهم أبلغ نكاية من المتسرّعين ، وهؤلاء هم الذين لا يوقف على نيّاتهم بسرعة ، ولا يملون طول مزاولة العداوة . ومن الأمور المخوفة ما لا يسهل تداركه بمنعه ، أو مقابلته بضدّه ، وما لا ناصر له على مدافعته . فأما المستعدّ لأن يخاف ، وهو الذي به أحد هذه الأحوال ، فهو متوقّع لضرر مطل ، ولا ناصر له ، ولا حيلة . والذين لا يخافون هم المثرون ، المتمكّنون من العدد والأعوان . ولذلك ما تراهم شتّامين ، صخّابين ، مستخفّين بالناس ، مستعلين ؛ وخصوصا في سن الشباب وصحّة البدن وقوّته ، ووفور الشيعة ، وكثافة الرفقة . والالتجاء إلى المشورة من علامات الخوف . فمن أراد أن يثبت خوفا ، أو يقرّره في نفس أو وهم ، فليتأمّل شيئا شيئا مما قلناه ، وليتّخذه موضعا . ( شخط ، 138 ، 5 ) خوف من الموت - إن الخوف من الموت ليس يعرض إلّا لمن لا يدري ما الموت على الحقيقة ، أو لا يعلم إلى أين يصير نفسه ، أو لأنه يظنّ أنه إذا انحلّ وبطل تركيبه فقد انحلّ ذاته وبطلت نفسه بطلان عدم ودثور ، وأن العالم سيبقى بعده كان هو موجودا أوليس موجودا كما يظنّه من جهل بقاء النفس